الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

183

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة حتّى إذا مضى لسبيله « 1 » جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذا طاروا ، فصغى رجل منهم « 2 » لضغنه ، ومال الآخر « 3 » لصهره مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . . . » . كلمتنا حول هذه الخطبة : هذه الخطبة تسمّى بالشقشقيّة . وقد كثر الكلام حولها فأثبتها مهرة الفنّ من الفريقين ورأوها من خطب مولانا أمير المؤمنين الثابتة الّتي لا مغمز فيها ؛ فلا يسمع إذن قول الجاهل بأنّها من كلام الشريف الرضي ، وقد رواها غير واحد في القرون الأولى قبل أن تنعقد للرضي نطفته ، كما جاءت بإسناد معاصريه والمتأخّرين عنه من غير طريقه .

--> ( 1 ) - [ كانت خلافة أبي بكر عام ( 11 ) للهجرة وتوفّي في جمادي الآخرة عام ( 13 ) للهجرة ، وكانت خلافة عمر عام ( 13 ) للهجرة وقتل في ذي الحجّة عام ( 23 ) للهجرة ] . ( 2 ) - [ كان سعد بن أبي وقّاص أحد الستّة من أعضاء الشورى ، وكان من أبناء عمّ عبد الرحمن بن عوف ، وكانا كليهما من قبيلة بني زهرة ، وكان وراء ضغينة سعد لعليّ عليه السّلام أخواله ؛ لأنّ أمّه حمنة هي بنت سفيان بن اميّة بن عبد شمس ، وقد قتل علي عليه السّلام زعماءهم ؛ انظر شرح نهج البلاغة ، محمّد عبده 1 / 34 ] . ( 3 ) - [ عبد الرحمان بن عوف هو صهر عثمان على أخته ، وكان له حقّ الاعتراض ( الغيتو ) في الشورى ؛ لأنّ عمر أصدر أمرا بأنّه لو حدث خلاف في الشورى فالمرجع هو رأي صهر عثمان ، مع أنّ علماء أهل السنّة صرّحوا بأنّ عمر قال في خلافته كرارا : « لولا علي لهلك عمر » ] .